لا يمكننا بعد الآن الوثوق بنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة (LLMs) لتأمين نفسها عندما تتفاعل مع الأدوات الخارجية. بل أصبح وجود حارس حاسم بينها وبين أدواتها ضرورة ملحة. هذا يعني أن الطريقة التي نبني بها أنظمة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تغيير جوهري لضمان أمانها وسلامتها.

تخيل أنك تطلب من نموذج ذكاء اصطناعي قراءة صفحة ويب أو تلخيص مستند، ثم استخدام أداة معينة. المشكلة تظهر عندما تحتوي تلك الصفحة أو المستند على تعليمات خفية أو 'أوامر حقن' مصممة لخداع النموذج وجعله يفعل شيئًا لم يُصرح له بفعله، مثل الوصول إلى معلومات حساسة أو تنفيذ عمليات خاطئة. هذا يشبه إلى حد كبير هجمات 'حقن SQL' التي كانت تستهدف قواعد البيانات، حيث كان المهاجمون يخدعون النظام لتنفيذ أوامر غير مصرح بها. الفرق اليوم هو أن 'المدخل غير الموثوق به' لم يعد مجرد حقل في نموذج على الويب، بل هو المحتوى الذي يقرأه النموذج ويتعامل معه.

النموذج نفسه، بغض النظر عن مدى تدريبه الجيد، ليس حدودًا أمنية. إنه أشبه بسطح يتلقى المدخلات وينتج المخرجات، ولا يمكن أن يكون مسؤولًا عن فرض سياسات الأمان على نفسه. طلب ذلك من النموذج يشبه مطالبة الضحية في عملية احتيال بأن تكون هي نفسها المحقق في الاحتيال. محاولة 'هندسة الأوامر' أو وضع تعليمات تحذيرية داخل النموذج لمنعه من اتباع الأوامر الضارة ليست حلًا أمنيًا فعالًا؛ إنها مجرد اقتراحات، والاقتراحات لا توقف الهجمات.

الحل يكمن في وضع وكيل أو 'شرطي حاسم' بين النموذج وأدواته، يعمل كطبقة حماية إضافية. هذه الطبقة هي التي تفرض سياسات الأمان وتتحقق من جميع الطلبات قبل أن تصل إلى الأدوات، بطريقة لا يمكن للنموذج تجاوزها أو 'التحايل' عليها. بمعنى آخر، يجب أن تكون نقطة الإنفاذ في مكان لا يمكن للمهاجم الوصول إليه أو التلاعب به. هذا أصبح أكثر إلحاحًا مع توحيد كيفية اكتشاف الوكلاء للأدوات واستدعائها، مما يجعل الهجمات المحتملة أكثر اتساقًا وخطورة عبر الأنظمة المختلفة. لذا، فإن المخاطر المتعلقة بـ'هجمات حقن الأوامر' ليست مبالغًا فيها على الإطلاق؛ بل إنها غالبًا ما تُستخف بها خارج دوائر المتخصصين الذين اختبروا هذه الأنظمة بالفعل. لضمان مستقبل آمن للذكاء الاصطناعي، يجب أن نبني هذه الحواجز الأمنية كجزء لا يتجزأ من تصميم أنظمتنا، وليس كخيار يمكن تأجيله.